ابن الجوزي
65
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقوله : « فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها » وفي رواية : « وإلا فهي كسبيل مالك » وفي هذا دليل على أنه يملكها بعد التعريف . وعندنا أن اللقطة إذا كانت أثمانا وعرفها حولا ملكها ، فأما إذا كانت عروضا أو حليا أو ضالة فإنه لا يملكها ولا ينتفع بها ، سواء كان غنيا أو فقيرا . وقال أبو حنيفة : لا يملك شيئا من اللقطات بحال ولا ينتفع بها إذا كان غنيا ، فإن كان فقيرا جاز له الانتفاع بها . وقال مالك والشافعي وداود : يملك جميع اللقطات غنيا كان أو فقيرا ، ويتخرج لنا مثله . واختلف القائلون بأنه يملكها : هل تدخل في ملكه باختياره أو بغير اختياره ، فعندنا أنه إذا عرف الأثمان حولا دخلت في ملكه بغير اختياره . واختلف أصحاب الشافعي : فمنهم من قال كقولنا ، ومنهم من قال : لا يملكها إلا باختياره ، ثم اختلف هؤلاء ، فقال قوم منهم : يفتقر إلى نيته ولفظه واختياره وتصرفه . وقال آخرون : يفتقر إلى نيته وتصرفه ، وقال آخرون يفتقر إلى نيته فقط . فأما إذا جاء صاحبها بعد الحول فإنه يغرمها له ( 1 ) ، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ابن حنبل ، وقال داود : لا يغرم . وقوله في الحديث : « فإن جاء أحد يخبر بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه » فهذا دليل على أن من أخبر بهذه الأشياء من غير بينة دفعت إليه ، وهو مذهب مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة والشافعي : لا تدفع إلا ببينة .
--> ( 1 ) ( له ) ليست في خ ، س .